فهرس الكتاب

الصفحة 10005 من 22028

تعوّد شخص على المصروف الكبير، كشر عن وجهه، وقال: أنا لا يكفيني ثلاثمئة ألف ليرة مصروف السنة، فأصيب بمرض عضال، زاره رجل، وَاللَّهِ يكفيه ألف ليرة بالشهر بهذه الظروف الصعبة، يتمنى أن يعود إلى صحته، وينفق ألف ليرة فقط بالشهر، يتمنى ذلك، فالإنسان إذا كانت أجهزته كلها سليمة، لا يلزمك تخطيط، ولا تحليلات، ولا ذهاب إلى بلاد أجنبية، ولا زرع كلية، ولا استئصال كبد، إذا كان الواحد منا لا يلزمه شيء، وعنده قوت يومه، مهما كان القوت متواضعًا، مهما كان خشنًا، ولم يكن عالقًا بمشكلة، أو ورطة كبيرة ليس لها حل، قد يباع بيته، أو تباع سيارته، أو يباع محله التجاري، ليدفع المصالحة، إذا لم يكن واقعًا بورطة، أو عالقًا مع إنسان لا يرحمه، وصحته طيبة، وعنده قوت يومه، ليقبْل الأرض، ويشكر المولى جل وعلا، هكذا المؤمن متواضع، المؤمن أخلاقه متواضعة، يعرف حجم النعمة، النبي الكريم كانت تعظم عنده النعمة مهما دقت، شرب كأس ماء، الحمد لله الذي أعانني على شربه، وأعانني على أن أطرحه، إذا لم يطرح معا صرنا بحاجة إلى تخدير، شيء لا يحتمل، آلام حصر البول لا تحتمل.

أحيانًا الإنسان يجد شدة في حياته، فيعيش في ضيق، ضيق ذات يد في عمله، دخله قليل، حاجاته غير موجودة، فلا يتبرم كثيرًا، بل ليكن راضيًا، لأن ربنا عز وجل يلون الحياة، لا تعرف النعم إلا بافتقادها، لا تعرف قيمة الحاجات إلا إذا قلَّتْ، ليلزم الإنسان الصبر، وليلزم الشكر، وبالشكر تدوم النعم، يا عائشة أكرمي مجاورة نعم الله، فإن النعمة إذا نفرت قلما تعود.

{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ}

وَاللَّهِ إذا أكل الإنسان صحن حمص، وكانت صحته طيبة يستمتع به أضعاف مضاعفة عن أنفس طعام وصحته عليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت