فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 22028

ألزم الله سبحانه وتعالى نفسه بهداية البشر، هداهم بهذا الكون، الكون كلُّه يدلُّ على الله، وهداهم بهذا القرآن، وهداهم بالعقل، وهداهم بالفطرة، وهداهم بأفعاله؛ أفعاله تدل عليه، والفطرة مجبولة على الإيمان به، والعقل مركبٌ على مبادئ توصله إلى الله عزَّ وجل، وكل ما في الكون يدل على الله، يدل على الله خالقًا ومربيًا ومسيرًا، موجودًا وواحدًا وكاملًا؛ فلذلك أيها الأخوة أنت متحرك شئت أم أبيت، لا يوجد حل وسط، هناك مَلَكٌ وهناك شيطان، الملَك يُلْهم والشيطان يوسوس ولا بدَّ من أن تستجيب لأحدهما لأنك كائن متحرك، إذًا هناك هدف، الهدف إما أنه من صنعِك، وإما أنه من الله عزَّ وجل، إذا كان من صنعِك في الأعم الأغلب فالهدف غلط، يصاب الإنسان بخيبة أمل حينما يكتشف أنه عاش عمرًا مديدًا، وقد ضلّ سواء السبيل:

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) }

(سورة الكهف)

الإنسان مخلوقٌ للجنة وطريقُها طاعة الله عزَّ وجل:

أيها الأخوة ورد في بعض الآثار أن الكافر حينما يأتيه ملك الموت يصيح صيحةً لو سمعها أهل الأرض لصعقوا من شدة الندم.

{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) }

(سورة الزمر)

أخطر شيء أن تعرف إلى أين تتحرك؟ لجمع المال فقط من طريقٍ مشروع أو غير مشروع، هذا ضلال، تتحرك لتكون منزلتك عّلية بحقٍ أو بباطل، لتستعلي على الناس، هذا ضلال، تتحرك لتنغمس في المتع الرخيصة إلى أن يأتي الموت هذا ضلال؛ ما الهدف؟ متعة، مال، مكانة، استعلاء، ما الهدف؟ الهدف الحقيقي أنت مخلوقٌ للجنة، وطريقُها طاعة الله عزَّ وجل، يجب أن تُصْغي إلى خالقك الذي رسم لك الهدف، والدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت