أولًا: فيها ملكة مهمتها أن تبيض، وبيضها في اليوم بالمئات، بل بالألوف، وهذه الملكة تذهب إلى مكان الذكور فتلد الذكور، وتذهب إلى مكان العاملات الإناث فتلد الإناث، وتذهب إلى مكان الملكات فتلد الملكات، فمن أعلمها أن في بطنها ملكة؟ أو أنثى؟ أو ذكر؟ هذا من الأشياء التي تدعو إلى التأمل العجيب.
امرأة تحمل دكتوراه في الطب، لو أنها تزوجت، وحملت من زوجها، فهل تعرف نوع جنينها بنفسها؟ لا، أما هذه النحلة الملكة فتعرف نوع المولود.
شيء آخر، للملكة حكمة، وهي أداة دفاعية، لا تستخدمها إلا في حالة واحدة، إذا قامت ملكة أخرى تنافسها على ملكها، ولا تلدغ الملكة الإنسان أبدًا، ولا تلدغ أي جهة أخرى، لا تستخدم حمتها إلا في لدغ ملكة أخرى، ولها وصيفات، وقسم من النحلات العاملات موكل بخدمة الملكة، إذ تذهب هذه النحلات إلى أماكن الأزهار، فتأخذ غبار الطلع، وغبار الطلع غذاء دسم جدًا، مفعم بالمواد البروتينية، تصب عليه رحيق الأزهار، وتعجنه، وتقدمه طعامًا ملكيًا، نفيسًا للملكة، هذه النحلات الوصيفات، وهناك نحلات حارسات لا تسمح لأية نحلة بدخول الخلية.
ولكل خلية كلمة سر، فلو أن في الحقول عشرة آلاف خلية نحل فلا يمكن أن تدخل نحلة إلى غير خليتها أبدًا، عن طريق النحلات الحارسات اللاتي لا يسمحن لأية نحلة بدخول الخلية إلا إذا كانت النحلة تعرف كلمة السر.
هناك نحلات مهمتهن تجديد الهواء في الخلية، فإذا كان الجو صيفًا وقفت النحلات على باب الخلية، ورفرفت بأجنحتها، فنشأ تيار يدخل إلى الخلية، فيعدل من جوها، وإذا كان الجو باردًا وفقت هذه النحلات الموكلات بجو الخلية فأغلقت النوافذ من أجل الحفاظ على الحرارة.