شيء آخر قاله العلماء: لكي تحصل النحلة على قطرة واحدة من الرحيق فإنها تضطر أن تزور من 500، إلى 1100 زهرة من أجل قطرة واحدة من الرحيق، وإذا أردنا أن نحصل على مئة غرام من الرحيق، فتحتاج النحلة إلى أن تزور مليون زهرة، أما من أجل أن نحصل على كيلو غرام واحد من العسل فتحتاج النحلة أن تطير مسافة تزيد على 400 ألف كيلو متر، فمحيط الأرض كلها 40 ألف كيلو متر، يجب أن تطير نحلة واحدة حول الأرض عشر مرات تبحث عن الأزهار من أجل أن تصنع لنا كيلو غرامًا واحدًا من العسل، والنحلة وهي تطير منطلقة إلى البساتين والحقول سرعتها تزيد على خمسة وستين كيلو مترًا في الساعة، أما إذا عادت إلى الخلية محملة برحيق الأزهار عندئذٍ سرعتها لا تزيد على ثلاثين كيلو مترًا، من يصدق أنها في طريق العودة تصنع العسل، وتفرز الخمائر من أحشائها، على مستودعات الرحيق، وتبدأ في صناعة العسل، وهي في أثناء الطيران في رحلة العودة؟
والآن هناك بواخر تأخذ المواد الأولية من أستراليا، وتصنّعها في الطريق، وتتوجه البواخر إلى موانئ التصدير، ويعد هذا ذكاء بارعًا في هذه الدول المصنعة، أنها من أجل أن توفر الوقت والجهد ترسل معامل فوق البواخر، فتأخذ المواد الأولية من قارة، وتصنّعها في أثناء الطريق، و تبيعها في موانئ التصدير، أو موانئ الاستيراد.
هذه النحلة تبدأ بصنع العسل في رحلة العودة، من أجل توفير الوقت والجهد، وإذا كان هناك موسم طيب، فإن النحلة تدفع برحيقها عند باب الخلية إلى نحلة أخرى، وتعود أدراجها إلى الحقل، كي تستفيد من الوقت، وفي الخلية نظام رائع جدًا.