أما أن نعد السكر هو الخل، أو كل شراب حلو المذاق، فهذا تفسير آخر مقبول، ويرجح أن كلمة (سكرًا) هو الشراب الحلو المذاق الذي لا يسكر أن الله سبحانه وتعالى لا يمتن على عباده فيما حرم عليهم،
{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}
وإذا أردنا من معنى كلمة (سكرًا) الشراب المسكر، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يخاطب المشركين، أهل مكة، وكانوا يشربون الخمر ليلفت نظرهم إلى ثمرات النخيل والأعناب،
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
ثم قال تعالى:
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}
فالوحي هنا ليس بمعنى الوحي المعروف للأنبياء، إنما هو وحي الإلهام،
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي}
هذه ياء المؤنثة المخاطبة، إذًا: النحلات العاملات هن المعنيات في هذه الآية، من يعرف ذلك؟ من في عصر النبي عليه الصلاة والسلام يعرف أن من النحل ذكورًا، ومن النحل إناثًا، ومن النحل ملكةً، وأن الملكة لها مهمة خاصة، والذكور مهمتها تلقيح الملكة، وأن النحلات الإناث هن المعنيات بهذا الخطاب؟
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}
إما أن يتخذ النحل تجاويف الأشجار خلايا له، أو كهوف الجبال خلايا له، أو يتخذ له بيوتًا خاصة يصنعها الإنسان:
{وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}
وهذه هي خلايا النحل.
{ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}