فهرس الكتاب

الصفحة 9967 من 22028

أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في الدرس القادم إلى توضيح مملكة النحل، وما فيها من عجائب، فمملكة النحل يصح أن نسميها مملكة، لأن فيها نظامًا عجيبًا يعجز عنه البشر، ويعجز البشر أن يطبقوه على نفوسهم، إنه نظام عجيب، وآيات محكمة، ودلائل باهرة على عظمة الله سبحانه وتعالى، فهذه النحلة أين تعلمت؟ وفي الهندسة أشكالًا، منها شكل المربع، والمخمس، والمسدس، والسباعي والثماني، والتساعي، كل هذه الأشكال إذا ضممتها إلى بعضها يبقى فيما بينها فراغات بينيه، إلا الشكل المسدس، فإذا ضممته إلى بعضه صار قطعة واحدة، فالشكل المسدس هو الشكل الهندسي الوحيد الذي إذا جمعته إلى بعضه بعضا لا يبقى فيما بينه أي فراغ بين، فمن علم النحلة بيوت عسلها على شكل مسدس؟ من؟ الحديث عن الشمع، وعن الخلية وعن الملكة، وعن الذكور، وعن النحلات العاملات، والنحلات الحارسات، والنحلات الوصيفات، والنحلات اللاتي يأخذن كلمة السر، وعن النحلات المنظفات، ورحلة النحلة، وطريقة مصها لرحيق الأزهار، ورقص النحل، وعن نوع العسل، وعن اختلاف ألوانه، وعن أنواع شفائه، فإنه موضوع شيق جدًا، وفيه أدلة واضحة على عظمة الله عز وجل، يكفي أن أذكر لكم أن كيلو غرامًا من العسل هو حصيلة طيران طوله أربعمئة ألف كيلومتر، فلو أننا كلفنا نحلة واحدة أن تصنع لنا كيلو غرامًا من العسل لوجب أن تطير حول الأرض في خط الاستواء عشر دورات.

أيها الإخوة الأكارم، العسل إلى أن يكون دواء أقرب منه إلى يكون غذاء، بل إن العسل كما وصفه بعض العلماء صيدلية كاملة، ألم يقل الله عز وجل:

{فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت