فهرس الكتاب

الصفحة 9962 من 22028

شيء آخر، أن هذه الأنعام كيف هي مسخرة لكم، مذللة لكم، مطواعة لكم، تقدم لكم كل ما عندها، وأن هذا الإنسان الذي سخرت له هذه الأنعام يعصي الله، ويأبى أن ينفذ أمره، ويستنكف أن يطيعه، ما هذه المفارقة الحادة؟!

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً

أي: كونوا كالأنعام، طيعين لله عز وجل، كونوا في مستواها، بانقيادها إلى الله عز وجل، فتأبى نفسه أن يطيع الله، تأخذه العزة بالإثم، هذه الغنمة أشرف منك أيها المعرض، أيها الكافر، أيها الفاجر، أيها المنافق، أيها العاصي:

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً}

هناك آيات أخرى تتحدث عن الأنعام، قال تعالى:

{وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ}

(سورة يس: 72)

أخلاق الأنعام محببة، تبعث الأنس في البيت، لا تخيف، لو أن أخلاق الضبع ركبت في الغنمة، فكيف تأكلها؟ وكيف تذبحها، وأنت تخاف منها؟ عندئذ تهرب منها، بدل أن تمسكها لتذبحها وتأكلها تولِّي هاربًا منها، لو أنها اقتربت منك، لو أن أخلاق الوحوش الضارية ركبت في هذه الأنعام كيف تأكل لحمها؟ وكيف تسخرها؟ وكيف تنتفع منها؟

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً}

هذا عطاء الله، لو أن لكل خمسة آلاف إنسان رأسًا من الغنم كل يوم، وهناك في الأرض ما يزيد على ستة آلاف مليون من البشر، لكان هناك أعداد من الغنم تفوق حد التصور، هذه كلها تذبح كل يوم، من سخرها؟ من جعلها تتوالد بهذه الطريقة العجيبة؟ من جعل كل ما فيها خيرًا لنا، أصوافها وأوبارها وجلودها، وعظامها ولحومها وألبانها، وأحشاؤها، وجمجمتها، وكل شيء فيها، حتى ما تطرحه من فضلات يعد أسمدة من الطراز الأول.

{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت