فهرس الكتاب

الصفحة 9937 من 22028

هذا الذي عرف الله، وعرف شرعه، واستقام على أمره، وتقرب إليه، ماذا فاته من الدنيا؟ وَاللَّهِ ما فاته شيء، بل أصاب كل شيء، وهذا الذي جاءته الدنيا من كل أطرافها، وغفل عن ربه، وجاءه الموت ماذا أصاب؟

{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ}

(سورة الطور: 45)

{قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ}

(سورة إبراهيم: 30)

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

(سورة البقرة: 126)

البطولة أن تلقى الله وأنت على طاعته، فإذا كان هناك مبرر مسوغ أن تعبده فلأن له ما في السماوات والأرض.

تدخل أحيانًا إلى دائرة، فما الذي يجعلك تطرق باب مديرها العام؟ لأن الأمر كله بيده، سواء أحببت ذلك أم لم تحب، ليس في كل هذه الدائرة إنسان يستطيع أن يقول لك: مع الموافقة، إلا هذا المدير العام، فأنت إذا وقفت على بابه، وطرقته لأنك مضطر، إذ لا يستطيع أن يمنحك الموافقة إلا هذا الموظف، فهل تتجه إلى مستخدمٍ ترجوه أن يوقِّع لك هذه المعاملة؟ عندئذٍ تستحق أن تذهب إلى مشفى الأمراض العقلية.

فالله له كل شيء، فإذا كان هناك مسوغ أن تعبده فلأن له ما في السماوات والأرض، هذا مسوغ الاضطرار.

هناك مسوغ آخر:

{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ}

وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ

كل نعمة مَسَّتْكَ فمن الله وحده:

هذا سبب آخر أرقى من ذلك السبب، إن كل ما أنت عليه من نعم فمن نعم الله، خذ نعمة العقل مثلًا.

حدثني أخ كان يركب مركبة عامة، فإذا أحد الركاب يخلع ثيابه كلها، ويبقى كيوم ولدته أمه، أين عقله؟

{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت