امرأة تخشى الله، تحجبت محبةً لله، يقول الغافلون عنها: لا أحد يخطبها؛ أما المتفلِّتة والفاسقة والفاجرة والتي تعرض مفاتنها على الناس هذه التي تخطب. هل هذا كلام؟ هذا كلام إبليس، امرأةٌ طائعةٌ لله ترجو الله واليوم الآخر لها عند الله مكانة كبيرة جدًا، هذه يهيِّئ الله لها من يكرمها، ومن يحفظها، ومن يقودها إلى الجنة. هناك كلام شيطاني، إذا لم نعمل معصية نخسر، هذا كلام الشيطان بعينه، إذا لم يكن هناك اختلاط لا تُخْطَبُ البنت، هكذا عند الناس، مثلًا إذا لم تظهر مفاتنها لا أحد يعرفها.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ (143) }
إذا لم نكذب لا نعيش وعندنا أولاد، هكذا كلام الناس، إذا لم نغش لا نعيش، يجب أن نكون مثل الناس ماذا نفعل؟ الناس كلها تغش ونحن مع الناس، هذا كلام الشيطان:
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) }
(سورة السجدة)
وقال:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) }
النبي عليه الصلاة والسلام منصاع لأمر الله، لكن عواطفه كانت أن تكون القبلة في مكة المكرمة:
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ (144) }
النبي عليه الصلاة والسلام كان يقلِّب وجهه في السماء منتظرًا الوحي:
أي ينتظر الوحي من السماء، يا رب أنت حوَّلت القبلة إلى بيت المقدس هل من عودةٍ إلى بيت الله الحرام؟ كان عليه الصلاة والسلام يقلِّب وجهه في السماء منتظرًا الوحي:
{قَدْ نَرَى (144) }
نرى فعل مضارع، أي الآن:
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا (144) }
تتفق مع عواطفك، لما خرج من مكة المكرمة، قال عليه الصلاة والسلام:
(( اللّهُمَّ إِنَّكَ أخْرَجْتَني مِنْ أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَيَّ فَأَسْكِنِّي في أَحَبِّ الْبِلاَدِ إلَيْك ) )
[الجامع الصغير عن ابن عبد البر]