أعرف شابًا في ريعان الشباب بدأ يحس بآلام مبرحة في مفاصله، ذهب إلى الأطباء، توقعوا أن معه فقر دم، لأن آلام المفاصل من أعراض فقر الدم، فحص دمه فإذا النسبة منخفضة، ما السبب؟ قصة طويلة، ملخصها أن الطحال الذي هو مقبرة لكريات الدم الحمراء بدل أن يأخذ الكرة الحمراء الميتة فيحللها إلى هيموغلوبين، وإلى حديد، صار يأخذ الكرة الميتة، والكرة الحية، أخذت خزعة منه إلى بلاد غربية لفحصها، فرط نشاط في الطحال، ليس ورمًا خبيثًا، لا، ليس كفًّا عن العمل، لا، فرط نشاط في الطحال، وانتهى به الأمر إلى الوفاة، أي خطر؟ يوجد مليار خطر، إذا توقف الطحال عن العمل مشكلة، وإذا عمل عملًا فوق الحد المعقول مشكلة الطحال والبنكرياس مشكلة، والمعدة مشكلة، والأمعاء مشكلة، والكبد مشكلة الطحال والجملة العصبية، والمخ، والمخيخ، والبصلة السيسائية، والنخاع الشوكي، والجملة الودية، ونظيرة الودية، والشرايين والأوردة، والأجهزة، والقلب والدماغ، يوجد مليون خطر بالجسم، وبالعمل، وبالحركة، وبعلاقتك مع الآخرين، لولا الإيمان بالله عز وجل، لولا الطمأنينة إلى عدالة الله، وإلى حفظ الله، وإلى توفيق الله، وإلى أن الله يدافع عن الذين آمنوا، لولا هذه التطمينات لانقلبت حياة الناس إلى جحيم، ولكن المؤمن مستسلم لله عز وجل، راضٍ بحكمه متوكل عليه.
{أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}
أعرف رجلًا أعماله سيئة جدًا، يحب كسب المال من أي طريق، من طريق حلال، من طريق حرام، بشكل مشروع، بشكل غير مشروع، وهو تاجر كبير، ويزداد غنىً، وعنده أموال طائلة، حادث طفيف في البيت وقف على كرسي، فانزلق به الكرسي، أحدث في مقعده جرحًا بليغًا، انتهى به الأمر إلى الموت خلال ثلاثة أيام، ما كان هذا الخطر خاطرًا بباله.
{أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}
تكون النهاية على أتفه سبب بسبب تافه جدًا بسبب طارئ.