والله أيها الأخوة، والله الذي لا إله إلا هو، هذه عبارة أستخدمها كثيرًا: زوال الكون أهون على الله من أن تتودد إلى الله ثم يضيّعك، من أن تؤثر جانب الله على مصالحك ثم يضيعك، زوال الكون أهون عند الله من أن تدع شيئًا لله دون أن تأخذ شيئًا أثمن منه:
(( ما ترك عبد لله أمرًا لا يتركه إلا لله إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه ) )
[الجامع الصغير عن ابن عمر]
هذا كلام مستحيل، مستحيل أن تخاف من الله وأن يخيفك من أحد، مستحيل وألف مستحيل أن تقلق على مصيرك في الآخرة وأن تضيّع الآخرة:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ (143) }
هذه
{وَمَا كَانَ اللَّهُ}
أيها الأخوة أشد أنواع النفي في القرآن، أنا مثلًا أسأل إنسانًا: هل سرقت هذا المبلغ؟ إذا قال لك: لا. هو قد يكون سارقًا، ولكنه لم يسرق هذا المبلغ، أما إذا قال لك: ما كان لي أن أسرق. إذ قلت له: هل أنت جائع؟ يقول لك: لا. الجوع ليس عارًا، أما إذا قلت له: هل أنت سارق؟ يقول لك: كلا. أداة ردعٍ ونفي، أو ما كان لي أن أسرق، أي هذا ليس من شأني، ولا من طبيعتي، ولا من مكانتي، ولا من رغبتي، ولا أرضاه، ولا أفعله، ولا أفكر فيه، ولا أقر عليه، هناك تقريبًا عشر أفعال منطوية في كلمة: وما كان الله.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ (143) }
مستحيل أن تستوي حياة المؤمن مع حياة الشارد عن الله لأن هذا يتناقض مع وجود الله:
لا تخف، ما دمت تطلب الحقيقة، ما دمت تخطب ود الله عز وجل لن يضيعك الله عز وجل، وهناك آلاف القصص التي لا تنتهي عن إنسان آثر جانب الله فكسب الدنيا والآخرة، ولا تنسوا هذه العبارة أرددها كثيرًا: من آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا، ومن آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ (143) }