فهرس الكتاب

الصفحة 9897 من 22028

لماذا هم يصبرون؟ لأن الله عز وجل يتولى معالجتهم، ونقلهم من مرتبة إلى مرتبة، لا تظن أن حياة المؤمن رخيصة على الله عز وجل، حياة المؤمن غالية على الله، لذلك: وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أريد أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدت أمه.

وازن بين طفل في الحضانة وعالم جليل، عالم كبير، هذا العالم كم من ليل سهر؟ كم من عمل قام به؟ كم مرة جاهد نفسه وهواه؟ كم من مجلس علم جلس فيه على ركبته ساعات طويلة حتى أصبح بهذا العلم؟ أهكذا تكون الدنيا؟ لابد من أن ينقلنا الله عز وجل من مرتبة إلى مرتبة، من حالة إلى حالة، لا بد من معالجة، هذا الذي يبدأ طريق الإيمان يحتاج إلى معالجات طويلة، عنده شيء من الكبر، هذا يحتاج إلى معالجة، عنده شيء من التفريط، والإسراف، عنده اعتزاز قارب الشرك، اعتزاز بنفسه، هذا كله يحتاج إلى معالجة، لذلك المؤمن يقلبه الله عز وجل، فالذين صبروا على معالجة الله لهم نجحوا، وما مِن مصبية بلا هدف، هذه مستحيلة.

{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}

(سورة الشورى: 30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت