ثلاث دوائر: الدائرة الأولى دائرة المرئيات، أنت لك دائرة مرئيات، قد تعرف بلدك دمشق، وبعض المدن الأخرى، دائرة المرئيات محدودة، سافرت إلى حلب، سافرت إلى بيروت، سافرت إلى عمان، سافرت إلى بلد أجنبي، هذه المرئيات محدودة، لكن الحديث القدسي يقول: (( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ ) )الدائرة الأوسع: (( ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ) )، دائرة المسموعات أوسع بكثير من دائرة المرئيات، تسمع أنت ببلد اسمه كندا، وببلد اسمه أمريكا، أستراليا، واليابان، وبالمريخ تسمع بعطارد، تسمع بالمجرة الفلانية، هذه كلها مسموعات، ودائرة المسموعات أوسع من دائرة المرئيات بألوف ملايين المرات، ودائرة المسموعات إذا قيست بدائرة الخواطر ليست بشيء، فأي شيء مهما يبدو لك غريبًا قد يخطر على بالك، فانتبهوا لهذا الحديث:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) )
فلذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِر ) ).
[مسلم]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]
الدنيا سجن ضيق جدًا، لو أنه أكل أكلًا زائدًا عن حاجته لاضطر إلى تخفيف وزنه، وأصيب بأمراض وبيلة، لو أنه استمتع بشيء استماعًا مبالغًا فيه لدفع الثمن بالغًا، هذه الدنيا مصممة لتكون مزرعة الآخرة، هذه الدنيا مصممة لتكون إعدادًا لحياة أبدية.
فلذلك: