هل بذلت مالك؟ هل بذلت وقتك؟ هل ضبطت مشاعرك؟ هل إذا حركت مشاعرك شهوة فقلت: إني أخاف الله رب العالمين؟ هل بكت عينك من خشية الله؟ هل قلت: أين الله؟ لا أفعل هذا، معاذ الله، إنه ربي أحسن مثواي، هل تجاهد في سبيل الله؟ هل تجاهد نفسك وهواك؟ كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، جهاد النفس والهوى ) )
[ذكره المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير]
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}
أيها الإخوة الأكارم، وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لو أنكم تحركتم إلى الله شبرًا، أو ذراعًا، أو باعًا، فإن الله سبحانه وتعالى يزيدكم من فضله، ويعطيكم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:
(( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) )
[متفق عليه]
ما إن تتحرك نحو الله سبحانه وتعالى، ما إن تعقد العزم على التوبة حتى يتلقاك الله بالبشر، إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض: أن هنئوا فلانًا، فقد اصطلح مع الله.
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}