الآن لدينا موضوع صغير جدًا، لماذا يحتجُّ الإنسان بالقدر، الناس إذا أمرتهم بالطاعة، أو نهيتهم عن معصية يحتجّون بالقدر، فلو أنهم فعلوا شيئًا وَفق مصالحهم يقول لك أحدهم: أنا فعلت كذا وكذا، أنا بحسب خبرتي وجدت من المناسب أن أفعل كذا وكذا، لماذا إذا فعلت شيئًا لمصلحتك لا تعزُوه إلى الله عز وجل؟ وتقول: أنا فعلت كذا وكذا، وإذا اجتنبت خطرًا تقول: أنا أعلم أن هذا خطر فابتعدت عنه، فإذا كنت غارقًا في شهوة، ودعيت إلى طاعة الله أتقول: إن الله قدر عليك ذلك؟ هذا من التناقضات البشعة، إذا فعلت شيئًا لمصلحتك تقول: أنا فعلت كذا وكذا، وإذا ابتعدت عن شيء لمصلحتك تقول: أنا ابتعدت عن كذا وكذا، فإذا دعيت إلى طاعة الله، إذا دعيت إلى عمل صالح، إذا دعيت لمجلس علم، إذا دعيت إلى جنة عرضها السماوات والأرض تقول: الله عز وجل لم يشأ لي ذلك؟ لم يهدني بعد؟ من قال لك ذلك؟
سيدنا عمر سيق له رجل شارب للخمر، فقال هذا الرجل قبيل أن ينزل به الحد:"واللهِ يا أمير المؤمنين إن الله قدّر عليّ ذلك، فقال رَضِي اللَّه عَنْه: أقيموا عليه الحد مرتين، مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، قال له: ويحك يا هذا، إن قضاء الله، لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار"، الله عز وجل جل وعلا عن أن يجبرك على معصية.