فهرس الكتاب

الصفحة 9840 من 22028

الآن لدينا موضوع صغير جدًا، لماذا يحتجُّ الإنسان بالقدر، الناس إذا أمرتهم بالطاعة، أو نهيتهم عن معصية يحتجّون بالقدر، فلو أنهم فعلوا شيئًا وَفق مصالحهم يقول لك أحدهم: أنا فعلت كذا وكذا، أنا بحسب خبرتي وجدت من المناسب أن أفعل كذا وكذا، لماذا إذا فعلت شيئًا لمصلحتك لا تعزُوه إلى الله عز وجل؟ وتقول: أنا فعلت كذا وكذا، وإذا اجتنبت خطرًا تقول: أنا أعلم أن هذا خطر فابتعدت عنه، فإذا كنت غارقًا في شهوة، ودعيت إلى طاعة الله أتقول: إن الله قدر عليك ذلك؟ هذا من التناقضات البشعة، إذا فعلت شيئًا لمصلحتك تقول: أنا فعلت كذا وكذا، وإذا ابتعدت عن شيء لمصلحتك تقول: أنا ابتعدت عن كذا وكذا، فإذا دعيت إلى طاعة الله، إذا دعيت إلى عمل صالح، إذا دعيت لمجلس علم، إذا دعيت إلى جنة عرضها السماوات والأرض تقول: الله عز وجل لم يشأ لي ذلك؟ لم يهدني بعد؟ من قال لك ذلك؟

سيدنا عمر سيق له رجل شارب للخمر، فقال هذا الرجل قبيل أن ينزل به الحد:"واللهِ يا أمير المؤمنين إن الله قدّر عليّ ذلك، فقال رَضِي اللَّه عَنْه: أقيموا عليه الحد مرتين، مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، قال له: ويحك يا هذا، إن قضاء الله، لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار"، الله عز وجل جل وعلا عن أن يجبرك على معصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت