الآية الثانية للذين أعرضوا عن الله، للذين أحبوا الدنيا، للذين كرهوا لقاء الله، للذين انصبوا عليها، تهافتوا على مالها على نسائها، على بيوتها، على مزارعها، على مركباتها، على مناصبها، على حطامها، على مباهجها، هؤلاء الذي انغمسوا فيها إلى قمة رأسهم، ماذا ينتظرهم في الدنيا، استمعوا:
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلَائِكَةُ}
أي ملائكة الموت،
{أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ}
أي قيام الساعة.
هذه الآية وضحها النبي عليه الصلاة والسلام، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) )
[خرجه الترمذي]
ماذا ينتظر أحدنا من الدنيا؟ هل ينتظر المعرض ـ المؤمن ينتظر كل خير ـ المعرض هل ينتظر من الله إلا هذه الأشياء السبعة.
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
أين أبو جهل؟ أين أبو لهب؟ إذا كان النار.
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}
(سورة غافر: 46)
1500 سنة، ضرب 365، ضرب 2، والخير سيزداد.
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}
هذه هي المصيبة الكبرى، حينما يخسر الإنسان نفسه.
{كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}