هذا سؤال خطير، لو أن أحدًا سألك: هل تعرف الله؟ تقول له: نعم، وما الموقف الذي وقفته من أجل هذه المعرفة؟ ماذا تركت من أجله؟ ماذا فعلت من أجله؟ من عاديت من أجله؟ من واليت من أجله؟ ما الشيء الذي تركت من أجله؟ ما الشيء الذي فعلت من أجله؟ ما الصديق الذي صادقته من أجله؟ ما المجلس الذي حضرت من أجله؟ ماذا فعلت من أجله؟ ماذا صنعت في حقه؟ قال: ما شاء الله، قال: هل عرفت الموت؟ قال: نعم، قال: فماذا أعددت له؟ هذا سؤال ثانٍ، لو أن أحدًا سألكم: هل أنتم موقنون أننا سوف نموت؟ تقول: نعم، وماذا فعلت من أجل هذه الساعة؟ ماذا أعددت لهذه الساعة؟ هل تفكر أن إنسانًا ينوي السفر ولا يعد حقيبة! ولا يعد مبلغًا من المال! ولا يعد معلومات! أين سأذهب؟ أين سأنام؟ من يستقبلني؟ تأخذ أرقام هواتف، تتصل بالمطار، بأصدقائك، بأقربائك، من يذهب بلا خطة؟ بلا زاد؟ ماذا أعددت للموت؟ هل أعددت استقامة؟ هل أعددت مالًًا حلالًا؟ هل أعددت نفسًا طيبة؟ هل أعددت عبادة خالصة؟ هل أعددت علمًا نافعًا؟ هل تركت ولدًا صالحًا؟ هل عملت عمل خيرٍ؟ هل تركت أثرًا طيبًا في الأرض؟ ماذا فعلت؟ لو أن أحدًا أراد أن يؤبّن أحدًا ميتًا، ماذا يقول؟ لو أن هذا الميت أمضى حياته في الدنيا وشهواتها، ماذا يقال في هذه الساعة؟ ماذا فعلت، لم يفعل شيئًا، فلذلك:
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
يأتيك ملك الموت في أحسن حال، يأتيك ملك الموت على صورة أحب الناس إليك، هي ساعة الفوز العظيم، أن يأتي ملك الموت، وأنا محب لله، وأنا مطيع له.
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}