للمحسن في الدنيا حسنة، لا بد من حياة طيبة، لابد من أن تنتظرك حياة طيبة، وادعة، هانئة رغم صعوبة الظروف، رغم الأزمات الحادة، رغم كل شيء تقوله، لا بد من حياة طيبة يضمنها الله لك بعد أن تجتاز الامتحان، لأنك قد تستقيم طمعًا لما في الاستقامة من خير، هذه استقامة مشوبة، يجب أن تستقيم حبًا بالله، يجب أن تستقيم ابتغاء مرضاة الله، لا غير، أما إذا استقمت بما علمت من أن المستقيم يعيش في بحبوحة، فإنك تستقيم، ولن تعيش في بحبوحة، لا بد من امتحان، وبعد الامتحان يأتي العطاء،
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ}
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
(سورة البقرة: 201)
يا أبت أعرفُ حسنة الآخرة، فما حسنة الدنيا؟ قال: يا بنيتي الزوجة الصالحة، قال بعض المفسرين: الزوجة الصالحة هي الحسنة في الدنيا:
{وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ}
ينتقل الوليد من الرحم إلى سعة الدنيا، هذا الانتقال يشبه انتقال المؤمن من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، الرحم كالبيضة تمامًا، 7.5 سنتيمتر مكعب، تصبح 750 سنتيمترًا بعد الحمل، تسعة أشهر، وهذا الصغير، كل الحجم الذي يسعه 700 سنتمتر مكعب، وحينما ينتقل هذا الطفل إلى الدنيا، يكبر ويسافر، ويركب طائرات، وينتقل من قارة إلى قارة، اجعل نسبة بين الرحم وبين الدنيا، بين من ركب طائرة سافر إلى أمريكا، وإلى الصين، وإلى القطبين، أو ركب مركبة فضائية فحلق في الفضاء الخارجي، كان في الرحم، كذلك المؤمن يخرج من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.
النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر ) )
[رواه الطبراني في الكبير عن المستورد]
إبرة اغمسها في مياه البحر وانظر بمَ ترجع من مياه البحر؟