فهرس الكتاب

الصفحة 9818 من 22028

كيف قال أبو يزيد البسطامي:"لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف"؟ بماذا كان يشعر هؤلاء المؤمنون، هؤلاء الأتقياء، هؤلاء الأولياء، بماذا يشعرون؟ وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لو قسمت السعادة التي في قلوبهم على أهل الأرض لسعدوا، تقبِل عليه وتشقى؟

{لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى}

(سورة الليل: 15)

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}

(سورة الليل: 5 ـ 7)

من ذاق حلاوة القرب آثر الله على كل شيء، من عرف الله زهد فيما سواه.

فلو شاهدتك عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا

هذا يلحق المال، فلان متجه نحو الشهوات المنحطة، هذا يمضي وقته في لعب النرد، هذا يمضي وقته في الحديث عن الدنيا، هذا يقيم حفلات مختلطة يمتع عينيه بالنساء، هذا يفعل المنكرات.

فلو شاهدتك عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا

ولو سمعت أذنك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا

ولو ذقت من طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا

ولو نسمت من قربنا لك نسمة ... لمتّ غريبًا واشتياقًا لقربنا

و لو لاح من أنوارنا لك لائح تركت جميع الكائنات لأجلنا

فما حبنا سهل وكل من ادعى سهولته قلنا له قد جهلتنا

فأيسر ما في الحب بالصب قتله وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا

هذا القلب منظر الرب، لا تدنسه بالذنوب، املأه محبة لله، املأه صفاءً، املأه خشيةً، املأه مودةً للذي خلقك من قبل، ولم تكن شيئًا.

كلمة (خيرا) وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ نفسي لا تسخو أن أغادرها، القرآن بكامله ملخص في كلمة واحدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت