إذا قرأته، إذا قرأت آياته الكونية، وخشع قلبك لعظمة الله، وعقدت العزم على التوبة فهذا خير، وإذا قرأت آياته التشريعية، ونفذتها في علاقاتك اليومية فهذا خير، وإذا قرأت آيات الزواج، واتبعت ما جاء فيها، في علاقتك مع زوجتك، فهذا خير، وإذا تفكرت في مشاهد القيامة وأهوالها، فاتعظت من هذه المشاهد، وعقدت العزم على الاستقامة، فهذا خير فكل ما في هذا الكتاب خير، قراءته خير، تلاوته خير، معرفة مضامينه خير، تدبره خير، تطبيقه خير، لكن أعلى أنواع الخيرات أن ينقلب هذا القرآن إلى سلوك، سُئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن أخلاق النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالَ سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ:
(( يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ ) )
[رواه مسلم عن زرارة]
إلى أن يصبح هذا الكتاب ساريًا في علاقاتك اليومية، تتلو قوله تعالى:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}
(سورة النور: 30)
تطبق هذه الآية، فإذا أنت من أسعد الناس في البيت، هذا كلام رب العالمين، كلام هو قانون، ومعنى القانون أن العلاقة ثابتة بين شيئين، هناك علاقة ثابتة بين غض البصر والسعادة الزوجية، وهناك علاقة ثابتة بين إطلاق البصر والشقاء الزوجي، تطبق هذه الآية فتكون أسعد الأزواج، تمضي حياتك كلها مع زوجتك في سعادة وهناء، ووفاق، ومودة، ومحبة، وطهر، ووفاء، وبر، وحب، فإذا أطلق الإنسان بصره صار بيته جحيمًا لا يطاق، وصارت حياته نكدًا، وصارت معيشته نكدا أيضًا، وكانت الآية الكريمة منطبقة عليه.