هؤلاء الذي أشركوا، والذين ابتعدوا عن الله، والذين شردوا عنه، والذين غرقوا في المعاصي والآثام، هؤلاء عند الله سفهاء، والسفيه دائمًا يعترض، وينتقد، ويطعن. اجلس في أي مجلس تجد أن همّ الناس الوحيد أن يطعنوا في الدعاة إلى الله، أن يطعنوا بالمؤمنين، ليس له هم إلا الطعن، لأنه حينما يطعن يتوهم أنه يستعيد توازنه، هو حينما خرج عن منهج الله، وحينما عصى الله عز وجل، وخالف قوانين فطرته اختل توازنه الداخلي، فحينما يتَّهم المؤمنين الصادقين باتهاماتٍ باطلةٍ لا أصل لها هو يستعيد توازنه، فهؤلاء السفهاء رأوا أن القبلة تحوَّلت من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ثم إلى مكة المكرمة:
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا (142) }
لماذا رجعوا إلى مكة المكرَّمة؟ بربكم لو أن هؤلاء الناس الذين وصفوا بأنهم سفهاء، وأنهم سيقولون كذا وكذا، لو أنهم سكتوا ماذا فعلوا؟ لو سكتوا لأبطلوا القرآن، من أجل أن تعلم أن إرادة الله طليقة، يفعل ما يشاء، وصفهم الله مُسبقًا بأنهم سفهاء، وأنهم سوف يقولون كذا وكذا، وبالفعل هكذا قالوا:
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا (142) }
إذا كان الإنسان مع الشيطان يكون همُّه الانتقاد، لسانه لا يفتر، ينتقد دائمًا، يجد متعةً في النقد، عمل تخريبي، عمل شيطاني، عمل فيه أذى، ليس له همٌّ ثان إلا أن ينتقد زيدًا وعبيدًا وفلانًا وعلانًا، هو لا يقدم شيئًا ولا يفعل شيئًا، هذا النموذج قذر، مُنحط، نموذج يكرهه الله عز وجل، ماذا قدَّمت؟ لا يقدِّم شيئًا، ينتقد كل شيء، من هذا القبيل:
{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ (142) }
ليس هناك مكان مقدس لذاته إلا أن يقدَّسه الله عز وجل: