لكل شيءٍ جعل له علامة لكي تهتدي إليه، فإن كان حريصًا على أن يهديك إلى الأشياء؛ فحرصه على أن يهديك إلى ذاته من باب أولى، حريص على أن تهتدي إليه، وحريص على أن تهتدي لحاجاتك، ينبوع الماء له علامة، أماكن الفلزات لها علامة، لو درست وسألت، وتحققت لوجدت أن لكل ظاهرة في الكون علامة، الأمراض لها علامة، الحالات الصحية لها علامة، المعادن لها علامة، الفواكه لها علامة؛ نضجها له علامة، طعمها الحلو من طعمها المر له علامة،
{وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}
وهذه الآية جامعة مانعة:
{وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}
إذًا هو حريص على أن يهدينا إلى الأشياء، كما هو حريص على أن يهدينا إلى ذاته.
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
هناك معنى دقيق أتمنى أن يكون واضحًا لديكم، الإنسانُ اليومَ يوازي بين فرعين في الجامعة، أيهما أولى؟ أن أكون طبيبًا أم مهندسًا، أم مختصًا بالتاريخ، كلها فروع علمية، ربنا عز وجل يقول:
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
ليس هناك مجال للموازنة، أن تكون عالمًا أو أن تكون جاهلًا، ليست الموازنة بين فرعين بالجامعة، بين العلم والجهل، بين السعادة والشقاء، بين التوحيد والشرك، بين التوفيق والتعسير، بين السعادة الأبدية، وبين الشقاء الأبدي.
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ}
إذا كنت مع الذي يخلق فأنت في حمايته، وأنت في رعايته، وأنت في توفيقه، وأنت تسعد بقربه، في الدنيا والآخرة، وإذا كنت مع من لا يخلق ماذا ينفعك؟ ماذا يضرك؟ ماذا يفيدك؟ هل يدفع عنك ضيمًا؟ لا والله، هل يجلب لك نفعًا؟ لا يستطيع.
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ}