فهرس الكتاب

الصفحة 9765 من 22028

{َفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}

أجمل ما في هذه الآية أن الله تعالى لم يقل: وإن تعدوا نِعَم الله، لا، وإن تعدوا نعمة؛ لو أنك ذهبت لتعدّ فوائد نعمة واحدة لم تحصِها، الهواء جزء في نعمة واحدة، الماء نعمة واحدة، عدم تقلص الماء، أو عدم ازدياد حجم الماء، لو أن هذه النعمة فُقِدَتْ، لا تحصي الخيرات التي تنعدم، من انعدام جزء النعمة، إذا ذهبت لتعدّ فوائد نعمة واحدة، نعمة البصر.

{لَا تُحْصُوهَا}

ما قولك؟

هذه: {لَا تُحْصُوهَا}

لها معنى دقيق، لم يقل الله عز وجل: لا تشكروها، بل قال:

{لَا تُحْصُوهَا}

إذا جاءت أحدَنا هدايا بمناسبة زواجه، ألا يمكن أن يحصيها؟ أيهما أهون؟ أن يحصيها أو أن يرد مقابلها؟ إذا كان صعبًا أن تحصيها فكم يكلفك الرد عليها؟ أن تكافئ بمثلها؟ فربنا عز وجل لم يقل: لا تشكروها، بل قال:

{لَا تُحْصُوهَا}

لم يقل: نعم الله، بل نعمة واحدة.

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}

نعمة البصر، لو أنك أمضيت الحياة كلها في تعداد نعمة البصر فلا تحصي فوائدها، فضلًا عن أداء شكرها، فإن كنت لا تحصي فوائدها فمن باب أولى أنك لا تتمكن من أداء شكرها، لذلك:

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت