فهرس الكتاب

الصفحة 9750 من 22028

إذا فكرت في أصل الماء، وإذا فكرت في حياتنا من دون ماء، وإذا فكرت في صفاتٍ للماء غير الصفات التي هي عليه، لو أن للماء طعمًا، لو أن له رائحة، لو أن له لُزوجة، لو أن سريانه في المسام ضعيف، لو أنه تبخر بدرجة مئة، لا بالدرجة أربع عشرة، لو أن الماء لا يتمدد إذا تبرد، من منا يصدق أن حياة البشر، وحياة الحيوان، وحياة النبات متوقفة على خاصة واحدة للماء؟ إذا كان الماء يغلي، ثم بردته فإنه ينكمش، وينكمش، وينكمش، إلى الدرجة زائد أربع، عندها يزداد حجمه، وتقل كثافته، لولا هذه الصفة لما كنا نحن في هذا المسجد، لولا أن الماء إذا بردته زاد حجمه، وقلَّت كثافته لما كنا في هذا المسجد، لماذا؟ لأن طبقات البحار العليا إذا تجمدت، لو أنها انكمشت وزادت كثافتها لغرقت في الماء، فكلما غرقت طبقة متجمدة تجمدت طبقة أعلى منها، إلى أن تصبح البحار كلها متجمدة، عندئذ ينعدم التبخر، وبانعدام التبخر تنعدم الأمطار، وبانعدام الأمطار ينعدم النبات، وبانعدام النبات ينعدم الحيوان وبانعدام الحيوان يموت الإنسان، فإذا فكرت في الماء ففكِّرْ في أصله، وفكِّر في حياةٍ من دون ماء، وفكِّر في خلاف ما هو عليه الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت