حتى اسم الضال هذا من أسماء الله الحسنى، إذا تأمله الإنسان، وتتعبه من خلال الآيات، وأراد أن يحمله على المعاني الصحيحة التي تليق بالله سبحانه وتعالى، وتتناسب مع كماله فإنه حينما يقرأ كلمة يضل من يشاء، ويهدي من يشاء تقع هذه الآية على قلبه بردًا وسلامًا، أما بعض المشككين فيقولون: فلان ضال، الله أضله .. هكذا من دون تعليل، من دون تفسير، من دون توجيه، من دون فهم عميق.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللَّهِ ) )
[أخرجه الترمذي]
حسن الظن بالله ثمن الجنة، وربنا عز وجل يضل ليهدي، في اسم الضار النافع، المانع الجامع، الخافض الرافع، المعز المذل، وعلماء التوحيد يلزموننا أن نذكر المعز مع المذل، والمعطي مع المانع، والرافع مع الخافض، و الضار مع النافع، والمضل مع الهادي، لأنه يضلك عن شهواتك ليهديك إليه، ويضرك لينفعك:
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ) )
[الديلمي في الفردوس عن ابن عمر]
والحمد لله رب العالمين