{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ}
طبعًا هي مناظر، وقد كان في الشام منظر الجِمال محملة بالتبن الحاجات والأشجار منظرًا مألوفًا، الآن هذه المناظر قَّلت جدًا.
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
الخيل لها وظيفة، والبغل له وظيفة، هناك أماكن جبلية وعرة لا يصلح لها إلا البغال، حتى إن بعض الجيوش إلى الآن تستخدم البغال، لو أن جيشًا مقيمًا بمنطقة جبلية وعرة، لا سيارة، ولا مدرعة يستطيع استعمالها، لابد من بغال، يركبها الإنسان فتسير به عبر الأخاديد في الجبال، البغل له صفات خاصة، وله ميزات، والحمير صبورة، إذا أراد صاحب البستان أن يبيع محصوله، فالحمار صبور، يقف ساعات طويلة من دون أن يتشكى، أو أن يتأفف، وظهره منخفض، والتعامل معه سهل، لو كان على بغل عالٍ، يأتي الواحد يسأل البائع: ماذا؟ عندك فاصولياء؟ الحمار مستواه منخفض، وصبور، وله ميزات كثيرة، يفتقر لها بعض الناس
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ}
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) )
[متفق عليه]
حدثني رجل قال: عنده خيل، وكانت ابنته على ظهر هذه الفرس، وكان قد أوقفها إلى جانب الطريق العام، وكانت هناك حافلات كهربائية، فلما جاءت حافلة اضطربت الخيل، وخافت، وأرادت أن تهرب، تذكرت أن على ظهرها ابنة صاحبها، ما كان منها إلا أن أناخت إلى الأرض، ودفعت بحركة هذه البنت عن ظهرها، وولت هاربة، من عنده خيل أو فرس يتعامل معها وكأنها صديق، هناك أناس كثيرون يقولون: إذا نام صاحبها على ظهرها، ورأت رجلا تنبّهه، ألم يقل عنترة يصف خيله:
فازور من وقع القنا بلبانه و شكا إلي بعبرة وتحمحم