{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}
أي حين تعودون بها إلى الإسطبل، أو الحظيرة.
{وَحِينَ تَسْرَحُونَ}
سرح بالغنم أخذُها ليرعاها، وأراحها أعادها إلى حظيرتها.
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ}
هذه الأحاسيس لا نعرفها نحن، يعرفها أبناء الريف، حينما يرى أن غنمه قد عادت إلى حظيرتها، ولها صوت، ولها ضجيج، ولها حركة يحس أن قلبه قد أفعم سرورًا بهذا المال، كل غنمة ثمنها ألفي ليرة،
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}
العلماء قالوا: لماذا قدّم الله تريحون على تسرحون؟ مع أن الترتيب المنطقي تسرحون وتريحون، قال: لأنك حينما تراها عائدة وقد امتلأت ضروعها حليبًا، وامتلأت بطونها كلأ، تفرح أكثر، والعشب يبعث هذا المنظر السرور في نفسك، لذلك قدم رواحها على سراحها
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}
ثم قال تعالى:
{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}
الجمل يحمل حجرَ الطاحونة، قطر الحجر متر، من أثقل أنواع الأحجار يحملها،
{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}
الجمل عالٍ، لو أن الله عز وجل لم يجعل له هذه الثفينات، لو أنه يستريح على شق له، كيف تحمله؟ مستحيل، إذا حملته وهو واقف يحتاج سلم، إذا انزلق هلكت أنت وهو، لكنه يجلس هذا الجمل جلسة نظامية، له ثفينة في بطنه، وثفينات على رجليه، تحمله وأنت مستريح، تضع هنا شجرة وهنا شجرة، تربطها بحبلين، تأمره بالوقوف فيقف