من شَكَّله؟ من جعل له السمع والأبصار والأفئدة؟ من جعل له الدماغ؟ والجمجمة؟ والعمود الفقري؟ والنخاع الشوكي؟ والعظام والعضلات، والأوردة، والشرايين، والغدد الصماء، والكبد والبنكرياس، والكظر، والنخامية، والدرقية، جهاز التناسل، جهاز التنفس، وجهاز الدوران، وجهاز طرح الفضلات، وجهاز البول، والمثانة، والكليتين، من؟
{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ}
إذا تعامى الإنسان عن هذه الآية الكبرى.
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}
الأنعام كما قال العلماء: هي الجمال، الإبل، والبقر، والغنم والماعز، هذه هي الأنعام، كلها خيرات.
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ}
لكم يعني خُلِقت لكم خصيصى، ذكرت كلمة (لكم) في كلام الله كثيرا.
{وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ}
(سورة يس: 72)
لو أن الله سبحانه وتعالى ركَّب في الأنعام أخلاق الضباع، أو أخلاق الوحوش، أو أخلاق السباع، أو ركب بها سمًّا قاتلًا كالأفاعي والعقارب، أو جعلها متوحشة، كيف نستخدمها؟ كيف نعتني بها؟ كيف نذبحها؟ كيف نأكلها؟
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ}
خُلِقتْ خصيصى لكم، لا يقل أحدكم: إن الله خلق هذه الحيوانات حتى نستأنس بها، لا من يستطيع أن يستأنس بحيوان متوحش حتى الآن؟ المتوحش متوحش، والأليف أليف.