فهرس الكتاب

الصفحة 9701 من 22028

طريق معرفة الله، الطريق الموصلة إلى أن تؤمن أنه لا إله إلا الله، ما دامت كلمة التوحيد نهاية العلم، وما دامت التقوى نهاية العمل، فما الطريق إلى معرفة الله سبحانه وتعالى، وأنه لا إله إلا هو؟ الطريق التي إذا سلكناها وصلنا إلى الإيمان بأنه لا إله إلا الله، وأنه لا مسير لهذا الكون إلا الله، ولا معبود بحق إلا الله، ولا رافع ولا خافض، ولا معز، ولا مذل، ولا معطيَ ولا مانع إلا الله طريق الإيمان بـ (لا إله إلا الله) ، كما قال المفسرون: نهاية العلم التفكر في هذه الآيات التي سوف يوردها الله سبحانه وتعالى:

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}

وقد بينت لكم في الدرس الماضي والذي قبله أيضًا كيف أن الحق تعني نقيض الباطل، وكيف أن الحق يعني نقيض اللعب، فاللعب هو العمل غير الهادف، والباطل هو الشيء الزائل، فالحق هو الشيء الثابت المستقر الهادف، الحكمة الثابتة، فالله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض، والسماوات والأرض لفظ يرد في القرآن كثيرًا، ويعني الكون.

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}

أي لحكمة ثابتة، ولهدف كبير، من أجل أن تعرفه، فإذا عرفته عبدته، وإذا عبدته سعدت بقربه إلى الأبد.

إذًا: العلة الأولى والأخيرة أن يسعدك بهذا الخَلق، خلقك ليسعدك، طريق السعادة العبادة، طريق العبادة المعرفة، طريق المعرفة خلق السماوات والأرض،

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

ما الذي يناقض التوحيد؟ الشرك، إما أن تكون موحدًا، وإما أن تكون مشركًا، إذا قلت: فلان وعلان، فلان بيده أمري، فلان بيده نفعي، فلان بيده ضري، فهذا هو الشرك.

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

(سورة يوسف: 106)

أكثر الذين يدَّعون الإيمان واقعون في الشرك وهم لا يدرون، فلذلك:

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت