فهرس الكتاب

الصفحة 9686 من 22028

يعني بالعقاب الذي وعد به هؤلاء الذين آثروا الدنيا على الآخرة، الطريق إلى الله مسدودة، ولا بد من أن هذه التي أرضيتها، وأسخطت ربك فيها فلا بد من أن تنقلب عدوَّةً لك، وهذا الابن الذي وافقته، وأسخطت الله عز وجل لا بد من أن يكون عاقًّا، وهذا الأب الذي وافقته على معصية لا بد من أن يحرمك من الإرث، وهذا الأخ الذي قبلت منه هذه المعصية، وأسخطت الله عز وجل لا بد من أن ينقلب لك عدوًا.

إذًا: أمر الله ما وعد به العصاة، بعضهم قال: أمر الله عقابه، فربنا سبحانه وتعالى قال:

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}

بمعنى اقترب، فالمراد: قل له: أتى أمر الله، يعني اقتربَ أن يدمر المال، بشِّر الزاني بالفقر ولو بعد حين، بشِّر كل عاصٍ بمغبّة معصيته ولو بعد حين.

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}

(سورة الأنعام: 11)

لابد من أن تدفع الثمن غاليًا، إذا كان هناك مخالفة.

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}

إلى كل متكبر، كل منحرف، كل فاجر، كل عاصٍ، قل له:

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}

يظن المرء أنه إذا أوتي ذكاءً، ومالًا، وجاهًا، فقد حقق كل شيء، يأتي أمر الله من جهة لا يحسب لها حسابًا، يؤتى الحذِر من مأمنِه.

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}

مَن هم المخاطبون بكلمة:

{فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}

المخاطبون هم المشركون، لأن المؤمن لا يستعجل أمر الله عز وجل، أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء:

(( اللهم خر لي في قضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت ) ).

[الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة]

من علامة المؤمن أنه لا يستعجل الله شيئًا، لا يستبطئ فرجًا، ولا يستعجل عطاءً، يرى أن الأمر كله بيد عليم حكيم، سميع مجيب، لكن هذا الاستعجال الذي يستعجل به المشركون هو استعجال سخرية واستهزاء، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت