اجهر بالحق، ولا تأخذك في الله لومة لائم، لا تنظر إليهم، ولا تخف منهم، ولا يشغلك أمرهم.
{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}
هذا الذي يستهزئ بدين الله عز وجل لا بدّ من أن يقصمه الله عز وجل، وهذا في كل زمان ومكان.
يروى أن رجلًا أراد أن يستهزئ بدين الله فسمى ابنه الله، وقعت هذه الحادثة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت عليه صاعقة فأحرقته وحده.
{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}
إياك أيها العبد أن تكون في صف المستهزئين، لأن المستهزئ يقصمه الله عز وجل، ويجعله عبرة لمن يعتبر.
{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}
يعبد بعضهم بعضًا، يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله، يعزون النفع والضر إلى بعضهم، مع أن النافع هو الله، والضارّ هو الله، يضر لينفع، ويمنع ليعطي، ويخفض ليرفع، ويذل ليعز، هو الضار النافع، المعطي المانع، الرافع المذل، الذي لا إله إلا هو.
{الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}
إذا قعد الإنسان مع منكِر كافر عنيد يستمع إلى حديثه السخيف الذي فيه اعتراض على الله عز وجل، فيه استهزاء بالقيم الدينية، وفيه تعالٍ وتطاول، فإنه يضيق ذرعًا به، فماذا يفعل عقب ذلك؟
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ}
كلما ضاق صدرك يا محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ سبح بحمد ربك، لذلك عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:
(( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى ) )
[أبو داود، أحمد]