فهرس الكتاب

الصفحة 9670 من 22028

وقال بعضهم: ولا تمدن عينيك، الإنسان يمد بصره، أما أن يمد عينه فصورة غريبة، صورة وعبرة فيها خيال، لا تمدن عينيك، تصور أن رجلًا خرجت عيناه من مكانهما تتبعان شيئًا، هذا منتهى الاهتمام.

{لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ}

قال بعضهم: هذا نهي عن أصل النظر، بالإضافة إلى مدّ النظر، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إياك وفضول النظر فإنه يبدر الهوى ) )

[ورد في الأثر]

وهو التأمل فيما عند الناس من بيوت ومركبات ومحلات من بساتين من حدائق.

{لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ}

قال بعضهم: عدم التعلق، والرغبة بما في أيدي الكفار كالمال والشوكة، أي: القوة، والسمعة، أي: الصيت، وفي الآية نهي الرجل أن يتمنى ما عند صاحبه.

ملخص الآية أن الله عز وجل ينهانا نحن من خلال خطابه لنبيه عليه الصلاة والسلام، وهذه الطريقة فيها مغزى، لكيلا تظن أنك متهم كان هذا النهي عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم، كيف أن السيدة عائشة رضي الله عنها تكلم الناس في حقها، وهي بريئة، لتكون مثلًا وأسوة وتسلية لكل امرأة تأتي بعدها يتكلم الناس عنها بالباطل، وهي بريئة، كذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن ينهانا عن أن يتمنى أحدنا ما عند صاحبه.

أيها المؤمن بهذه الآية منهي أن تقول: ليت عندي مثل هذا البيت الذي لفلان، ليت لي مثل هذا المحل التجاري، ليت لي مثل هذه المركبة، ليت وليت، نهي قاطع أن يتمنى أحدنا ما عند صاحبه، هذا هو الأدب، ليس بالإمكان أبدع مما كان، ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني، هذا الذي أقامك الله فيه هو عين الكمال بحقك، ولو كنت أستحق فوق ذلك لأعطاني الله عز وجل، ولكن الله حكيم وعادل في الوقت نفسه.

{لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت