فهرس الكتاب

الصفحة 9620 من 22028

استثناء مركب، لك عندي عشرة دراهم إلا ثلاثة دراهم، إلا درهم، كم لك عندي؟ لك عندي ثمانية دراهم، لأن الاستثناء الثالث من الثاني، فامرأة لوط مدمرة مع قومها لماذا؟ أعمال هؤلاء أعمال الفاحشة الشاذة، فما علاقة امرأة لوط، إنها لا ترضى هذا العمل بحكمها امرأة؟ قال إنها تعاطفت مع قومها، ودافعت عنهم وأحبتهم، لذلك كل نفس تحشر على هواها، فمن هوي الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئًا، ومن أقام مع المشركين فقد برئت منه ذمة الله.

إذا كان قلبك معلقًا بالكفار وهاويًا لهم، مشيدًا باختراعاتهم، تراهم أناسًا يستحقون الحياة، إذا كان هذا حالك فهذا حال خطير، انظر إلى انحطاطهم الخلقي، انظر إلى انتشار الفاحشة عندهم، إلى تبادل الزوجات فيما بينهم، انظر إلى الخمور إلى المخدرات، إلى تفسخ العلاقات الاجتماعية، إلى انهيار الأسرة، انظر إلى الوجه الآخر من الصورة لا تكتفي بالأبنية الشاهقة والمواصلات والمعامل والسيارات انظر إلى شيء آخر، انظر إلى الوجه الآخر من الصورة.

لذلك امرأة لوط استحقت الهلاك، لا لأنها تفعل فعل قوم لوط، إنها امرأة، وهذا يتناقض مع طبيعتها، بل لأنها أحبت قومها، ودافعت عنهم، وأحبتهم، ووالتهم، وانتمت إليهم فاستحقت الهلاك معهم.

{إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ}

معنى الغابرين يعني: أصابها غبار قومها، تقول: هذا شيء غابر، أي قديم، من أين جاء هذا المعنى؟ جاء هذا المعنى من أن الشيء القديم يعلوه الغبار، فإذا رأيت شيئًا يعلوه الغبار فهذا شيء قديم.

المعنى المستنبط من هذه الآية: أن محبتها لقومها جعلتها تصاب بغبارهم، لذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا آكِلُ الرِّبَا فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ ) ).

[أحمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت