لو أنك تجولت في أطراف الدنيا فهل تجد كالمؤمن تواضعًا، ورحمةً، وإنصافًا، وورعًا، وإحسانًا، وصدقًا، ووفاءً، صبغة الله، أحيانًا قد تعجب، مثلًا إذا وجدت شابًا أخلاقه عالية جدًا وكان هناك مدرسة من أعلى مستوى يعيش الطالب فيها ليلًا ونهارًا، ويتلقَّى أعلى درجة من العلوم والآداب والتوجيهات، والتوجيه الديني، والنصح، والنظافة، والعادات والتقاليد، فإذا رأيت هذا الطالب وأعجبك أدبه، وذكاؤه، وعلمه، وتحصيله، وأخلاقه، وهِندامه الحسن، تقول: هذا خريج هذه المدرسة. والمؤمن خريج مدرسة الحق، فمن المستحيل أن ترى مؤمنًا يكذب، أو أن ترى مؤمنًا يحتال، أو يقسو، أو يظلم، أو يأخذ ما ليس له، الورع مع الأدب، ومع الإحسان، والتواضع، والعفو، وكل هذه الكماليات هي من أثر اتصال هذا المؤمن بالله عزَّ وجل هذه هي الصبغة، فالصبغة شيء موجود، والفطرة صفحة بيضاء لكنها مبرمجة على حب الكمال، فأن تحب الكمال فهذا فطرة وأن تكون كاملًا صبغة، وأن تسلك سلوكًا كاملًا من أجل مصلحتك ذكاء لا فطرة ولا صبغة، وأن تسلك سلوكًا كاملًا لمصلحةٍ ماديةٍ ذكاء.
ليس في الأرض كلها جهةٌ يمكن أن تمنح الإنسان كمالًا كما يمنحه الله عزَّ وجل:
الإسلام منهج موضوعي، بمعنى لو طبَّقه إنسان ملحد لقطف ثماره، فإن رأيت في بلاد الغرب تفوُّقًا فلأن كل إيجابيات هذه البلاد إسلامية، لا عن طاعةٍ لله ولا عن حبٍ له ولا عن تعبدٍ له، ولكن من أجل المصلحة، فإذا كانت مصلحتهم في الصدق يصدقون، وإن كانت مصلحتهم في الكذب فهم أكبر كذاَّبين في الأرض، وإن كانت مصلحتهم في الرفق في الإنسان يرفقون، وإن كانت مصلحتهم في قتل شعبٍ بأكمله يقتلون، إنه سلوك مصلحي فقط، فهذا شيء صارخ في الغرب، مصلحة فقط، القيَم كلها تحت أقدامه، فمن أجل أن يطعموا كلابهم اللحم يقتلون الشعوب بأكملها، فإذا تحدثوا عن حقوق الإنسان يجب أن نضحك فقط لأنهم ينتهكون كل حقوق الإنسان.