فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 22028

هذه الشهوات التي أُودعت في الإنسان تجعله يتحرَّك، الآن نحو ماذا يتحرك؟ هنا السؤال، ما دام هناك حركة فهناك هدف، من هي الجهة التي تَرْسُمُ له الهدف الصحيح؟ هي الجهة الخالقة؛ الإنسان أحيانًا يرسم لنفسه هدفًا، هدفًا غير صحيح، غير نافع، غير مفيد، وقد يكون هدفًا مُدَمِّرًا، فالإنسان ليس أهلًا أن يرسم لذاته هدفًا؛ رُسِمَ الهدف، ما هو الطريق المناسب لهذا الهدف؟ قد أسلُكُ طريقًا وعرًا، قد أسلك طريقًا لا يوصلني إلى هذا الهدف، قد أسلك طريقًا طويلًا، من هي الجهة ـ مرةً ثانية ـ المؤهَّلة كي ترسم لي أقصر طريق وأسلم طريق؟ الحقيقة خالق الإنسان وحده هو الذي يرسُم لهذا الإنسان هدفًا، وهو الذي يرسم له طريقًا؛ أما لو رسم الإنسان هدفًا، فالأهداف متحركة، والأهداف متبدِّلة، والأهداف غير ثابتة، والأهداف مِزاجية أحيانًا؛ هؤلاء البشر أمامكم منذُ آلاف السنين؛ انغمس أناسٌ في الشهوات إلى قِمم رؤوسهم، وقدَّس أناسٌ العقل، فكان العقل سبب دمارهم، قدس أناسٌ العادات والتقاليد فكانت العادات والتقاليد سبب تخلفهم، أناسٌ قَدَّسوا المادة، أناسٌ قدَّسوا الروح، أناسٌ قهروا النفس، رسمت الشعوب والأمم أهدافًا لذواتها، وكانت الأهداف غير صحيحة؛ ادَّعت شعوبٌ أنها الشعب المختار في الأرض، فأرادت أن تَقْهر بقية الشعوب، فدُمِّرت وانتهت، الآن هدف الشعوب الغربية المُتعة بأي طريق، وبأية وسيلة؛ قضت المتعة عليها، وإذا كانت هذه الدول تقوم فهي تقوم على أدمغة الآخرين، لا على أدمغة أبنائها.

لا بدَّ أن تستهدي الله بالهدف الذي تسعى إليه وبالطريق الموصل إلى هذا الهدف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت