وللإيضاح أذكر أنه أنشئ خزانان متواضعان جدًا يشبهان إلى حد ما طريقة التخزين الإلهية، بعمق أربعمئة متر تحت سطح الأرض لكل خزان، ويتسع لاستهلاك دمشق ليومين أو ثلاثة، هذا كلف ألف مليون، خزان متواضع جدًا كي يسد الحاجة لأيام عدة كلف ألف مليون، أين خزان نهر التايمز مثلًا؟ خزان نهر الدانوب؟ خزان نهر النيل؟ أين هذه الخزانات؟ إذا كان خزان نبع الفيجة يمتد من دمشق إلى حمص، ومن وسط لبنان إلى سيف البادية، هذا خزان نبع الفيجة الذي غزارته ستة عشر مترًا مكعبًا في الثانية، فإلى أي مدى تصل خزانات الأنهر المذكورة قبل قليل؟
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}
لو أن الله سبحانه وتعالى ألغى الينابيع والأنهار، وجعل الأنهار وحدها طريقة لتخزين المياه، واضطررنا أن نجمع مياه الأمطار، ونخزنها في بيوتنا لكي نستهلكها على مدار العام، كيف نصنع هذه الخزانات؟ إن كل بيت يحتاج إلى مثل مساحته، ومثل حجمه خزانًا، ولا يخفى عليكم أن هذه المياه تفسد بعد أسبوعين، تنبت فيها الطحالب، وتتولد فيها الجراثيم، والحيوانات والكائنات الدقيقة، إلى أن يصبح ماؤها آسنًا لا تستطيع أن تنظر إليه، فضلًا عن أن تشرب منه.
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}
قال بعض المفسرين: تلقح السحابة ببخار الماء، إذ يساق بخار الماء إلى السحب، فتشحن به، ثم تلاقي هذه السحب سحبًا أخرى ذات شحنة كهربائية معاكسة، ويأتي ارتفاع الضغط وانخفاضه ليجعل بخار الماء الذي تحمله السحب ماءً طهورًا ينزل على الأرض الميتة فيحييها.
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ}