فهرس الكتاب

الصفحة 9572 من 22028

خرق النظم الكونية لا يجدي فتيلًا، ولكن التفكر في الآيات الكونية هو الطريق لمعرفة الله سبحانه وتعالى، وقد تحدثنا في الدرس الماضي عن بعض الآيات في السماء، ثم أتبعها الله سبحانه وتعالى بآيات في الأرض، كيف أن:

{وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ}

وقفنا عند هذه الآية، لكن توضيحًا لآية سبقت لابد منه، وهي قوله تعالى:

{وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ}

في درس العقيدة أشرت إلى أن الشيء إذا ظهرت عينه أدركناه بحواسنا، وأن الشيء إذا غابت عينه، وبقي أثره أدركناه بفكرنا، أما إذا غابت عينه وأثره فلا يمكن أن نعرفه إلا بالخبر الصادق، فالشمس ظاهرة للعيان، هذه ندركها بحواسنا، والروح تبدو لنا آثارها، فنستدل على وجود الروح في الإنسان بحركته ونطقه وسمعه وبصره، وأما الشيء الذي غابت عنا عينه، وغابت عنا آثاره فلا سبيل إلى معرفته إلا عن طريق الخبر الصادق.

عالم الجن مغيب عنا، والدليل قوله تعالى:

{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ}

(سورة الأعراف 27)

إذًا عالم الجن مغيب عنا، السبيل إلى معرفة هذا العالم هو الخبر الصادق، والله سبحانه وتعالى أخبرنا أن الجن مكانهم في الأرض، والملائكة مكانهم في السماء، فإذا أراد الجن أن يجاوزوا الحدود ليسترقوا السمع، وليعرفوا أخبار السماء يأتي شهاب ثاقب فيحرق هذا الجني الذي سولت له نفسه أن يسترق السمع، كل ما نملك من معلومات حول هذا الموضوع هي هذه الآيات، لذلك لا أنا ولا غيري يستطيع أن يزيد عليها شيئًا، إلا أن الذي قلته في الدرس الماضي هو أن الشهب لها تفسير علمي، وهذا التفسير العلمي لا يتناقض مع كتاب الله بل يتكامل معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت