فهرس الكتاب

الصفحة 9565 من 22028

الجبال أيضًا ذكرها الله عز وجل في آيات أخرى بأنها أوتاد، لأن الأرض مجموعة طبقات، وهذه الطبقات متفاوتة في الكثافة، لو أن كل طبقة في الأرض دارت فإن لها عطالة خاصة، ومعنى عطالة أي: إنها تستجيب للحركة بسرعة بحسب كثافتها، فلولا الجبال لاضطربت الأرض في دورانها، أما الجبال فقد جعلها الله أوتادًا، فالجبل يربط طبقات الأرض بعضها ببعض، فيجعلها كتلة واحدة، والجبال كالبيضة التي تديرها، فهي قبل أن أسلقها تضطرب، لأن فيها بياض، وفيها صفار، وفيها قشر، كل طبقة في البيضة لها عطالة خاصة، فإذا أدرتها تضطرب، وتقع، أما إذا سلقت فإنها تدور كالبلبل، وهذا دليل أنها تجانست.

فهذا الجبل كالوتد، يجعل طبقات الأرض كلها متجانسة،

{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَالِ أَكْنَانًا}

(سورة النحل: 81)

أي: مصدات للرياح، الله عز وجل جعل مناطق دافئة بفضل جبال تكون كالمصدات، فتمنع الرياح الشرقية أو الغربية، في بعض المنافذ على البحر كحمص مثلًا الأشجار كلها مائلة بسبب النافذة التي فتحت بين سلاسل الجبال، فالجبال جعلها الله عز وجل أكنانًا كالمصدات، في يوم شديد الرياح الغربية اصعد إلى جبل قاسيون، وانتقل إلى الجهة الشرقية منه ينعدم الهواء كليًا.

ربنا عز وجل عن طريق الجبال نوع مناخات الأرض، الجبل مصد، ففي سفح الجبل منطقة دافئة، وفي قمته منطقة باردة، يقصد الناس الجبال في أيام الصيف، ويسكنون في سفوحها في أيام الشتاء.

والجبال أيضًا جعلها الله عز وجل خزانات للمياه، لا أدري إلى أين تنتهي حدود نبع الفيجة، بعضهم قال: إلى مشارف حمص شمالًا، وإلى سيف البادية شرقًا، وإلى أواسط لبنان غربًا، وبعضهم قال: يمتد جوف هذا النبع إلى مناطق شاسعة شرقًا، قد تصل إلى إيران، من جعلها خزانات لهذا الماء الذي نستعمله كل يوم؟ فربنا عز وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت