المعنى الذي بعده: أن الكافر الذي أسلم، وحسن إسلامه يتمنى لو أنه أسلم في وقت مبكر، يعني هذا الذي أسلم، وعرف الله، واستقام على أمره، وهو في ريعان الشباب فأفنى عمره في طاعة الله، وأفنى وقته في العبادات والقربات وحضور مجالس العلم، هو الذي أحرز الخير كله، أما الذي عرف الله في سن متأخرة، عرف الله في الأربعين، في الخمسين يتمنى دائمًا وأبدًا لو كان قد أسلم في سن مبكرة، فيحظى بشرف الإسلام في الشباب.
فيا أيها الشباب، إن كنتم كما يريد الله عز وجل فاشكروا الله، فالإيمان في سن مبكرة لا يعدله شيء، لكن من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار، لأنه من شبّ على شيء شاب عليه طوال حياته، ألِف أن ينظر إلى النساء، وفي سن الخمسين أصبح من الصعب أن يغض من بصره، أما إذا نشأ الشاب على غض البصر فبعد سنوات يصبح هذا السلوك بنية من بناه النفسية، وانتهى الأمر، ومن شاب على شيء مات عليه، بل من مات على شيء حشر عليه، ألِف طوال حياته لعب الطاولة، وسهر الليالي فعلى هذا ماذا استفاد؟ في الأربعين إذا قيل: اذكر الله، واقرأ القرآن، يقول: النبي قال: ساعة لك، وساعة لربك، هذا ليس حديثًا، ومن قال لك: إن هذا الكلام حديث؟
فمن بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار، فهذا الذي يسلم في وقت متأخر يتمنى طوال حياته لو أنه أسلم في وقت مبكر، لأن سبعة يظلهم الله ظله يوم لا ظلّ إلا ظله، ومنهم شاب نشأ في طاعة الله، إن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن يقول: انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي، ما من شيء أحب إلى الله من شاب تائب مستقيم، والتوبة شيء حسن، لكن في الشباب أحسن، أبواب رحمة الله مفتحة على مصارعها، الدنيا مطية الآخرة.