فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 22028

إنه بُعْد، ومعاداة، وبُغض، فمن كان هذا حاله لا بد من أن يقف موقفًا معاديًا للحق، فكل إنسان كافر، أو بعيد، أو معرض، لا بد من أن يعادي أهل الحق ولو بالطعن، أو بتقليل الشأن، أو بالغَمز، أو باللمز، أو بالاتهام الباطل، أو بترويج قصَّة لا أصل لها وليست ثابتة، ولكن ليشفي غليله كي يستعيد توازنه.

ذكرت هذا من قبل: وحينما يبتعد الإنسان أيها الأخوة عن الله عزَّ وجل يختل توازنه، لأن هذا المنهج منهج ربَّاني والإنسان مجبول على هذا المنهج، وهناك توافق عجيب بين هذا المنهج وبين فطرة النفس البشريَّة، فإذا ابتعد الإنسان عن هذا المنهج يختل توازنه، فكيف يستعيده؟ يستعيده بحالةٍ صحيحة وحالتين مرضيَّتين، الحالة الصحيحة أن يصطلح مع الله فيستعيد توازنه، الحالة المرضيَّة الثانية والثالثة يستعيده حينما يطعن بأهل الحق حتى يرتاح، ويطعن بأهل الحق ليستعيد توازنه، أو يتعلَّق بنظرية فاسدة وبعقيدة زائغة يستعيد بها توازنه، فإذًا ينتج من اختلال توازن الكافر معركة بين الحق والكفر، وهذه المعركة ثابتة أزليَّة أبديَّة، فلذلك:

{وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ (137) }

الله هو الفَعَّال، وهو القدير، فلا تخافوا، يا أخوان إنها كلمة أقولها من أعماقي: لا تقلقوا على هذا الدين ولو رأيتم أهل الأرض كلهم يأتمرون عليه، فلا تقلقوا ولو أن القوى القويَّة في العالم تناهض هذا الدين، ولو أن أهل الأرض اجتمعوا على أن يسفِّهوا هذا الدين ما استطاعوا لأنه دين الله عزَّ وجل، فالله كن فيكون، ولكن اقلقوا إذا سمح الله لكم أن تكونوا من أنصاره أم لم يسمح؟ أمنحكم الله شرف نصرته أم لم يمنح؟ وهنا القلق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت