فهرس الكتاب

الصفحة 9465 من 22028

ما الذي يجعل الفصول؟ إن محور الأرض مائلٌ هكذا، فالشمس تأتي عموديَّةً على نصف الكرة الشمالي فيكون الصيف، وتأتي مائلةً على نصف الكرة الجنوبي فيكون الشتاء، فإذا دارت الأرض حول الشمس هكذا جاءت الشمس عموديَّةً على نصف الكرة الجنوبي فكان الصيف، وجاءت مائلةً على نصف الكرة الشمالي فكان الشتاء، لولا ميل هذا المحور لما كان صيفٌ ولا شتاء، ولا ربيعٌ ولا خريف، لولا دوران الأرض لما كان ليلٌ ولا نهار، لو دارت على محورٍ أفقيٍّ موازٍ لمستوى دورانها لأُلغي الليل والنهار، إذا كان المحور مائلًا كان الليل والنهار، وكان اختلاف الليل والنهار، وكانت الفصول الأربعة، تصميم من؟ هندسة من؟ ترتيب من؟ تنظيم من؟ الله سبحانه وتعالى.

{وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}

(سورة الإسراء: من الآية 79)

من نعمة الليل أن الإنسان في أثناء النهار يكون في محلَّه، في عمله، في وظيفته، في معمله، في تجارته، مشكلة وراء مشكلة، وراء مشكلة، وراء قضيَّة، وراء قضية، في عملٍ دائب، لولا الليل لكان الإنسان في عملٍ دائب إلى أن يموت، يأتي الليل، يعود إلى البيت، يجلس، يبدأ التأمًّل، يبدأ التفكير، أين كنت؟ وإلى أين المصير؟ من خلقني؟ قال ربنا عزَّ وجل:

{وَمِنْ اللَّيْلِ}

حيث السكون، الأولاد نائمون، الزوجة نائمة، الأعمال معطَّلة، المحل مُغْلَق، الهاتف لا تستعمله، الأمور كلُّها ساكنة ..

{وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}

(سورة الإسراء: من الآية 79)

كأنَّ الله عزَّ وجل قد خلق الليل من أجل التَهَجُّد، من أجل التأمُّل، من أجل العبادة، لذلك:

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}

(سورة القدر)

لم يقل في نهار القدر، النهار فيه عمل ..

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}

(سورة القدر)

{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}

(سورة النور: من الآية 44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت