الفضل لله عزَّ وجل في أنه جعل في الأرض نظامًا موحَّدًا، حينما تغيب الشمس تأوي المخلوقات إلى أوكارها، والإنسان إلى بيته، والنبي عليه الصلاة والسلام كَرِهَ السهر إلا في حالاتٍ نادرة في طلب العلم، أما أن يسهر الإنسان يمضي هذا الوقت الذي أعَدَّه الله لراحته، أعدَّه الله لاسترجاع نشاطه، أعدَّه الله لصحَّته، يمضي هذا الوقت في حديثٍ فارغ، وفي علاقاتٍ ساذجة لا قيمة لها هذا مخالفٌ للسنَّة، كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يتكلَّم بعد العشاء أبدًا إلا في حالاتٍ نادرة، لكنَّ هذه الإنارة الشديدة وهذه الأجهزة في البيوت تدعو الناس إلى أن يصبحُ نهارهم ليلًا وليلهم نهارًا، لا يستيقظ قبل الساعة الحادية عشرة، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا ) )
[مسند أحمد عن علي]
و ..
(( ساعةٌ في أوَّل الليل لا تعدلها ثلاث ساعاتٍ في آخره ) )
[ورد في الأثر]
{وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا}
(سورة الأنعام: من الآية 96)
قرأت ذات مرَّة مقابلة مع طبيب وهو أستاذ في الجامعة، أعرف أن هذا الطبيب ليس له أيُّ اتجاهٍ دينيٍّ إطلاقًا، إلا أنه قال: [من عاداته التي يصرُّ عليها النوم باكرًا والبعد عن السهر حفاظًا على صحَّته] ، لو أن الإنسان ألْزَمَ نفسه أن ينام باكرًا لذاق طعم الحياة، لأن ..
(( لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) )
[صحيح البخاري عن أبي هريرة]
(( لا تعجز عن ركعتين قبل الشمس أَكْفِكَ النهار كلَّه ) )
{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}
(سورة المزمل)
{أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}