وإيلاج الليل في النهار من أعظم الآيات، ما قولك لو أن الشمس غابت فجأةً؟ ففي بعض القرى حيث محرِّكات الكهرباء تدور وتتوقَّف في الساعة الثانية عشر ليلًا، تنطفئ الكهرباء قبل الساعة الثانية عشر بعشر دقائق لدقيقةٍ واحدة ثم تعود، إشعارًا إلى أنه قد قَرُبَ وقت انقطاع النور فهيِّئ نفسك للنوم، كذلك لو أن الشمس تنطفئ فجأةً لوقع الإنسان في متاهة، أغراضه مُبَعْثَرَة، أغنامه متفلِّتة، حاجاته لم تجتمع بعدُ، أولاده، لكن الشمس تغيب بالتدريج، يغيب قرص الشمس وتبقى الأرض مُنيرة لساعةٍ وربع تقريبًا، إلى أن يغيب الشفق الأحمر فهذا هو العشاء، كذلك الشروق، لو أن الشمس تُشْرِق فجأةً لحدث انبهار للعيون، لكن حكمة الله عزَّ وجل حينما تشرق الشمس وحينما تكون على مستوى النظر أن تكون الشمس حمراء اللون لا تؤذي شبكيَّة العين، فإذا ارتفعت في السماء أبْيَضَّ قُرص الشمس وصار النظر إلى الشمس يؤذي العين، حينما تكون الشمس فوق الرأس تكون متوهِّجة، فإذا كانت مقابل العينين كانت الشمس لطيفة، هذه آية من آيات الله عزَّ وجل.
{تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ}
(سورة آل عمران: من الآية 27)
{وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا}
(سورة الأنعام: من الآية 96)
الليل سكون، ترى السكون قد خَيَّمَ على أشدُّ البيوت ضجيجًا في الساعة الثانية ليلًا، لا ترتاح أعصاب الإنسان إلا بالسكون، وسُمِّي المسكنُ مسكنًا لأن الإنسان يسكن فيه، ترتاح أعصابه في بيته.