الإنسان الغافل يستضيء بنور الشمس، وينعم بدفْئِها، ولكنَّه لا يعرف الله من خلالها، إذًا استمتاع الإنسان الغافل بالشمس كاستمتاع البهيمة بالشمس، ولكنَّ المؤمن إذا نظر إلى الشمس رأى الله من خلالها، دَلَّته على الله لأن الشمس آيةٌ من آيات الله الدالَّة على عظمته ..
{لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ}
(سورة فصلت: من الآية 37)
الأقوام السابقة الغافلون عن الله عزَّ وجل عبدوا الشمس، لماذا عبدوها؟ لِمَا رأوا من خيراتٍ ناتجةٍ عنها، لو دقَّقوا، وتأمَّلوا، وفكَّروا لانتقلوا منها إلى خالقها ..
{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}
(سورة الأنعام)
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}
إلى أن قال:
{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ}
(سورة الأنعام)
انتقل سيدنا إبراهيم من الشمس إلى الله، والمؤمن ينتقل من كل شيءٍ إلى الخالق، لذلك استمتاع المؤمن بالشمس استمتاعٌ بحقيقتها، واستمتاعٌ بموجِدِها، أي حينما يتأمَّلها ينتقل منها إلى موجدها فيخشع قلبه، فإذا خشع قلبه، انهمرت دموعه، وأقبل على الله عزَّ وجل وعرف أن الشمس كانت دليلًا له إلى الله عزَّ وجل ..
{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ}
(سورة النحل: من الآية 12)
الآية الثانية:
{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ}
أي كل ما في السماء ..
{مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ}
مسخَّراتٌ للإنسان بأمر الله، تأتمر بأمر الله، تتحرَّك، تشرق، تغيب، لها فلكٌ دقيق بأمر الله عزَّ وجل.