فهرس الكتاب

الصفحة 9447 من 22028

حدَّثني رجل مختص بالزراعة قال لي: الشيء الذي يلفت النظر ما الذي يحدث إذا امتنع البستاني عن ريِّ الشجرة بالماء؟ تستهلك الشجرة أول ما تستهلك ماء أوراقها، أول شيء، لذلك بعد أيامٍ عِدَّة أو بعد أسابيع تَذْبُلُ أوراقها، وهذا تنبيهٌ لصاحبها، كأنها تقول له: أنا عطشانة من ذبول أوراقها، فإذا لم يسقها البستاني استهلكت ماء أغصانها الصغيرة، فأغصانها الكبيرة، ففروعها، فجِذْعِها، وآخر ماءٍ تستهلكه الشجرة ماء الجذور، وهذا عكس ما يتبادر إلينا، إذا امتنع البستاني عن ري الشجرة بالماء، بحسب المنطق يجب أن تأخذ ماء الجذور، فلو استهلكت ماء الجذور ويبِسَت الشجرة تموت فورًا، لكن رحمة الله بالإنسان جعل هذه الشجرة تسلُك طريقًا عكسيًا، تستهلك ماء الأوراق أولًا، ثم ماء الأغصان، وماء الفروع، وماء الجذع، وآخر شيءٍ تستهلكه ماء الجذور، فإذا استهلكته يبِسَت وماتت، أي أن البستاني يستطيع أن يتلافى أمره في كل هذه المراحل عدا المرحلة الأخيرة.

{وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ}

وحجم الشجرة وحجم الثمرة حجمٌ منطقي ومعقول، انظر إلى حجم التفاحة لو أنه أكبر، لو أن التفاحة كالبطيخة، قطعت نصفها وتركت نصفها الثاني لليوم الثاني، فإذا هو مُسْوَد، ذهبت شهيَّتك، حجم التفاحة يمكنك من أكلها في دفعةٍ واحدة، انظر إلى حجم كل ثمرة، إلى حجم الزيتون، إلى حجم التفاح، إلى حجم الدُراق، إلى حجم العنب، لو كان العنب كالبطيخ بهذا الغشاء الرقيق مستحيل أن نأكلها، كيف نأكل العنب؟ جعل الله سبحانه وتعالى كل فاكهةٍِ بحجمٍ مناسب، ولو كان حجم البطيخ كالجوز مثلًا، كيف تأخذ بأصبعك اللب الداخلي، مستحيلة، أنظر إلى الحجوم، تجد أن الحجوم مناسبة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت