شيءٌ آخر تعلمون أننا إذا برَّدنا الماء ينكمش، إلا في الدرجة (+4) فما دون إذا برَّدْنَاهُ يزداد حجمه، ومن ازدياد حجمه تقل كثافته، إذًا يطفوا الماء المتجمد على سطح البحار وبذلك تبقى البحار دافئة، وتبقى الأسماء حية، وعندما يذوب هذا الجليد السطحي تعود البحار إلى وضعها السائل، وتعود عملية التبخر كما كانت، ولولا هذه الظاهرة لانعدمت الحياة من على سطح الأرض، وهي ظاهرة أن الماء إذا بلغ درجة (+4) يزداد حجمه إذا برَّدته.
والماء كما تعلمون لا ينضغط، وإذا تمدد فلا شيء في الأرض يقف في وجهه، إنه يستطيع أن يشُقَّ أقسى أنواع الفولاذ، لذلك يستخدمون الماء الآن في بعض مقالع الرُخام فيبرِّدونه فيتمدد فيشقُّ الرخام، بهذه الطريقة يستفيدون من هذه الخاصَّة بقلع الرخام من الجبال.
شيءٌ آخر، هذا الماء الذي لا طعم له ولا رائحة له ولا لون له، هذا الماء الذي لا ينضغط، والذي إذا تمدد لا يقف عند حد، هذا الماء له صفة النفوذ، ولولا هذه الصفة لما عاش النبات، إن الماء يمرُّ من أدقِّ المسامات ومن أدق الأوعية والماء أيضًا له صفاتٌ أخرى.
{وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ}
هذه الباء كما يقول العلماء للسببية.
{فَأَخْرَجَ بِهِ}
لذلك الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيءٍ سببًا، فالنبات لا ينبت إلا بالماء أخرج به، إنه دَلَّكَ على الأسباب، ثم أمرك أن تتوكَّل على رب الأرباب، دلك على الأسباب ..
{فَأَخْرَجَ بِهِ}