عملية إنزال المطر عملية بالغة التعقيد، ولكنك أيها الإنسان لا تعرف متى تنزل المطر، قد تشِحُّ السماء بالماء، وقد تنزل الأمطار كأفواه القُرَب، وقد ينزل في ليلةٍ واحدة ما يهْطل في عامٍ بأكمله، هطل قبل أربعة أسابيع في ليلتين ما يساوي نصف أمطار العام الماضي حصرًا، إذًا الأشياء التي ثبَّتها الله عزَّ وجل من أجل انتظام الحياة في الأرض، والأشياء التي حركها من أجل أن يبقى الإنسان معلَّقًا بالله عزَّ وجل، لو أن الله سبحانه وتعالى ثبَّت هطول الأمطار على الأرض لاستغنى الإنسان عن ربه وشقي باستغنائه، ولكن الله سبحانه وتعالى رحمةً بالعباد لم يجعل للأمطار نظامًا ثابتًا، تكون الأمطار غزيرة في عام، وفي عامٍ آخر تَشِحُّ السماء من أجل أن يتضرع الخلق إلى الله عزَّ وجل.
الماء، هذا الماء الذي أنزله الله من السماء، ماءٌ طاهر، لا لون له، لا طعم له، لا رائحة له، هذا الماء يتبخَّر بدرجاتٍ متدنية، فهو يتبخر في الدرجة أربعة عشر، ولولا هذه الدرجة إذا نظَّفت أرض البيت بالماء يبقى هذا الماء طوال الشتاء، ولكن رحمة الله سبحانه وتعالى جعل تبخُّر الماء في درجاتٍ دُنيا، وجعلته يغلي في درجة مائة، وهذا من فضل الله عزَّ وجل كي نستعين به على إنضاج طعامنا، والله سبحانه وتعالى جعله يتبخَّر، ولولا تبخُّرُهُ لما أُشْبِعُ الهواء ببخار الماء، والهواء فيه نسبةٌ من الرطوبة، وهذه مهمةٌ جدًا في إنبات النبات، النبات لا ينضج إلا بثلاثة شروط، توافر الرطوبة، والحرارة، والضوء، تبخُّرُ الماء أي تشبع الهواء ببخار الماء هو الذي يعين على إنبات النبات.