فهرس الكتاب

الصفحة 9436 من 22028

فكلمة السماوات والأرض تعني الكون كلَّه، لأننا على الأرض وما سوى الأرض سماء، هذا الكون أو هذه الأرض التي نحن عليها ما حجمُها؟ تعلمون أنَّ اليابسة هي قارَّاتٌ خمس، إفريقيا، وآسيا، وأمريكا، وأوروبا، وأستراليا، هذه القارات الخمس لا يزيد حجمها جميعًا على خُمُسِ الأرض، والبحر أربعة أخماس، وحجم الأرض بالنسبة إلى الكون كذرَّةٍ في هواء غرفة، لو أنَّك كَنَسْتَ غرفةً في الشتاء، وكانت أشعَّة الشمس داخلها ترى بعض الذرات العالقة في سماء الغرفة، ما حجم الأرض بالنسبة إلى الكون إلا كحجم هذه الذرَّة التي لا وزن لها بالنسبة إلى بيتك أو إلى مدينتك؟

هذه الأرض التي نحن عليها جعلها الله قرارًا بمعنى أنَّ الأشياء مرتبطةٌ بها، لولا نظام الجاذبية لما استقرَّ شيءٌ على الأرض، من فضل الله سبحانه وتعالى العميم أنه جعلها قرارًا.

وشيءٌ آخر أنه جعلها مستقرة استقرارًا تامًا بحيث تبني عليها البيت فوق البيت فوق البيت، وترتاح وتطمئن إلى سكونها، وما الزلازل التي تحدث في بعض بقاع الأرض إلا دليلٌ على استقرارها، لو أن الأرض مهتزةٌ كالزلزال لاستحال العيش عليها.

يعرفنا الله سبحانه وتعالى بعض النعم بأضدَّادها، وبضدِّها تتميَّز الأشياء، لولا أن الأرض تهتز هزًا عنيفًا مما (يقوِّض كل ما عليها) لما عرفت نعمة سكونها التام واستقرارها.

والله سبحانه وتعالى جعلها قرارًا بمعنى ثالث، وهو أن الله بث فيها جميع الحاجات إليها، أنت محتاجٌ إلى الهواء، وإلى الماء، وإلى معادن، وإلى طعام، وإلى شراب، وإلى حيوانات، وإلى مواد، وإلى سهول، وإلى جبال، الله سبحانه وتعالى جعلها قرارًا تستقر أنت عليها لتوافر كل الحاجات فيها، وجعلها قرارًا بمعنى أنها مستقرة، وجعلها قرارًا بمعنى أن كل شيءٍ عليها مُنْجَذِبٌ إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت