حدَّثني صديق يبيع غرف نوم قال لي: جاءني رجل يريد شراء غرفة نوم من أعلى نوع، سمع أن خشب الجوز أحسن شيء، ذهبنا واشترينا الخشب، وعتَّقهم سنتين حتى نشفوا، وظل ستَّة أشهر ينتقي نماذج حتى وجد نموذجًا جميلًا جدًا، وكان يزورني في الأسبوع مرَّة أو مرَّتين يتفقَّد الشغل، قال لي: انبطح مرّة تحت الغرفة مخافة أن يكون في الأرجل عقدة من الداخل، بعدما انتهت صار على الغرفة طلب لأنها جميلة جدًا، تعال خذها يا فلان، إنني أُدَهِّن الغرفة، دهَّن الغرفة، وركَّب ستائر، تعال خذها، أمهلنا يومين آخرين، بعد هذا الموعد اتصل النجار هاتفيًا يوم الخميس فسمع في البيت وضعًا غير طبيعي، فلمَّا أصرَّ، قيل له: مات صاحبها، ثلاث سنوات يهيئ غرفة نوم، ما تمكَّن أن ينام عليها ليلة، قال لي: انبطح انبطاحًا لكي ينظر هل هناك عقدة في الرجل من الداخل؟ أين هو؟ الموت أقرب لأحدنا من شِراك نعله، يجب أن يستعد الإنسان، يستعد بالعمل الصالح، بالاستقامة التامَّة، بتحرير الذمَّة، بإعطاء الناس حقوقها وإلا يكون حسابه عندئذٍ عسيرًا ..
(( من حاسب نفسه حسابًا يسيرًا كان حسابه يوم القيامة عسيرًا، ومن حاسب نفسه حسابًا عسيرًا كان حسابه يوم القيامة يسيرا ) )
[ورد في الأثر]
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ}
الخلال أي المودَّة، أحيانًا يقع الإنسان في ورطة كبيرة ويكون له صديق قوي بمقياس أهل الأرض يتدخَّل فينقذه من هذه الورطة، هذه خلال، وقد يقع في ورطة فيدفع مبلغًا كبيرًا فتزاح عنه، إذًا قد تُحَلُّ المشكلات في الدنيا إما بالصداقات وإما بالمراهم أي الدراهم، وأما في هذا اليوم لا بيعٌ فيه ولا خلال، لا وساطة، ولا أن يقال لك: هذه تكلِّفك عشرة آلاف هل ستدفعها؟ لو كانت الأرض كلُّها لك، وافتديت بها لا تنجو من عذاب الله عزَّ وجل، فكلمة:
{لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ}