إذا أعطاك شخص دواء وقال لك: هذا الدواء يفيدك، وأنت لا تعرف الشخص، قد يكون مؤذيًا، قد يكون مغرضًا، قد يكون عدوًا، قال لك: مفيد، تأخذه رأسًا؟ اسأل طبيبًا، اسأل خبيرًا، اقرأ نشرته، لاحظ هو مختوم أم لا (من صنعه؟ ما استطباباته؟) ، فكيف تأخذ الدواء بسرعة؟ قد يكون سُمًا قاتلًا، أتتعامل أنت في الدنيا بهذه الطريقة؟!
{وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ}
أي أن الشيطان لن يستطيع أن يضل أحدًا إلا أن يكون الذي أضله ضالًا في الأصل ..
{مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ}
أي أنا لا أستجيب لكم إذا صرختم، وأنتم لا تستجيبون لي إذا صرخت ..
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}
(سورة المدثر)
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
(سورة الأنعام: من الآية 164)
{إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ}
هذا الذي يصدِّق الشيطان ويستجيب لوساوسه أشركه مع الله عزَّ وجل، وها هو ذا الشيطان يكفر بهذا الشرك ..
{إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
هذه الآية أصلٌ في حقيقة الشيطان، يوسوس ولكنه لا سلطان له على الإنسان، فالذي يستجيب لوساوس الشيطان إنما يستجيب لهوى نفسه، في الحقيقة يستجيب لهوى نفسه لا لوساوس الشيطان، بل إن الأصح من ذلك أن هوى نفسه تطابق مع وساوس الشيطان، فاستجاب له، لا يستجيب الرجل إلى وساوس الشيطان إلا إذا توافقت هذه الوساوس مع هواه ..
{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ}